Aucune image

Questions économiques

خطاب الوفد الجزائريّ حول البند العاشر- ب من جدول الأعمال الدّورة السّابعة والخمسين من مجلس التّجارة والتّنمية / جنيف، من الخامس عشر إلى الثامن والعشرين من شهر سبتمبر ألفين وعشرة

 

 


مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية
الدّورة السّابعة والخمسين من مجلس التّجارة والتّنمية
جنيف، من الخامس عشر إلى الثامن والعشرين من شهر سبتمبر ألفين وعشرة
خطاب الوفد الجزائريّ حول البند العاشر- ب من جدول الأعمال
التقرير عن المساعدة المقدمة من الأونكتاد إلى الشعب الفلسطيني: التطورات التي شهدها اقتصاد الأراضي الفلسطينية المحتلة

 

 
سيدي الرئيس،
سيدي نائب الأمين العام للأونكتاد،
أيتها السيدات، أيها السادة،
سيدي الرئيس،
دعوني أوّلا أعرب عن شكري وامتناني لأمانة الأونكتاد على الجهد الطيب والسعي المحمود الذين بذلتهما لإنجاح اجتماعنا هذا ولإعداد التقرير الذي نحن بصدد مناقشته، وذلك بالرغم من الصعوبات التي اعترضت ولا تزال تعترض خبراء المنظمة؛ صعوبات تحول في الغالب دون أداء مهامهم على الوجه الأكمل.
يؤيد وفد الجزائر ما تضمنته خطابات منسقي مجموعة السبعة وسبعين والصين والمجموعة العربية والمجموعة الإفريقية.
سيدي الرئيس،
إنها المرة الخامسة على التوالي التي أحظر فيها اجتماعا لمجلس التجارة والتنمية، وهي الخامسة التي أسمع فيها عن الاندثار المستمر للاقتصاد الفلسطيني الذي وصل حد التلاشي وبلغ من الطوارئ ما لا يمكن تصوره.
السبب لا جدال فيه. فعلى غرار الأشخاص والسلع، أضحى هذا الاقتصاد أسيرا للحصار وللقيود اللامتناهية المفروضة من طرف قوات الاحتلال. هذه العوائق لم تنجو منها حتى المعونة الدولية التي أصبح وصولها مستحيلا إلى من هو في أمس الحاجة إليها، اللهم إلا إذا استثنينا بعض المواد التي تمر خُفْيَةً عبر الأنفاق هنا وهناك، ليس لها من الإغاثة من أثر إلا زيادة في بؤس وشقاء، بل في روع وذعر المدنيين الفلسطينيين.
لا مجال للإشادة إذن لأي ارتفاع في نسبة النمو مهما علا. فالنِّسَبُ ضئيلة جدا إذا ما قورنت بمستوى النمو المرجو الذي قد يخلص المشردين والجياع من فكي الفقر والدمار. إنه لمستوى لا يمكن الوصول إليه إلا إذا رفعت على الأقل جل القيود السالفة الذكر.
إنّ ما نتج عن سياسة الحصار التي تمارسها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية المحتلة اختفاء معظم فرص الإنتاج فيها. وهذا جلي الظهور في التطورات التي عرفها الاقتصاد الفلسطيني في السنوات العشر الأخيرة، إذا أصبح معتمدا على المعونة الدولية، لا غير. ومع ذلك، مهما وصلت إليه هذه المعونة من كفاءة فإنه يستحيل عليها تخطي الدمار الذي مس الجزء الغالب للبنى التحتية والقاعدة الإنتاجية في الأراضي المحتلة، بما فيها الأراضي الزراعية التي هي على وشك الاختفاء من جراء  الحرب الشاملة على غزة وسياسة العزل المنتهجة عبر الجدار الفاصل في الضفة الغربية، وكذا سياسة الاستيطان في القدس الشرقية وغيرها من المناطق، التي تهدف إلى تجريد الفلسطينيين- بما فيهم المزارعين منهم- من أراضيهم.
و قد أدى هذا كله إلى ارتفاع مستوى البطالة، إذ يفوق نسبة الثلاثين بالمائة، ناهيكم عن الانعدام شبه التام لفرص العمل في قطاع غزة بحيث صار عدد العاطلين عن العمل فيها أعلى بأربعة عشر بالمائة من المعدل الوطني الفلسطيني. وهذه الحال أدت بالضرورة إلى انعدام أسباب الرزق واستفحال الفقر أيما استفحال. ففي غزة أصبح الفقر المدقع يمس أربع غزويين من خمسة، والوضع لا يكاد يحسد عليه في الضفة الغربية أين يبلغ معدل الفقر قرابة الخمس وأربعين بالمائة.
زيادة على هذا أصبحت السلطة الفلسطينية قاصرة تمام القصور عن تحقيق الاستدامة المالية، التي أصبحت هدفا مستحيل المنال في المدى المتوسط. لقد استنزفت العمليات العسكرية الإسرائيلية معظم المال الفلسطيني على قلته، إذ أصبح لا يغطي حتى الإنفاق الطارئ لمواجهة تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة. كما أن هذه العمليات أدت إلى انخفاض خطير للإيرادات الضريبية والجمركية لتصل إلى ما يقارب ربع الناتج المحلي الإجمالي. ومع هذه الأوضاع المتردية لم تدخر السلطة الفلسطينية أي جهد للشروع في الإصلاحات المالية الهادفة إلى تحقيق الشفافية والمساءلة وتحسين إعداد الميزانية ومراقبتها وإدماج نظاما محاسبيا إلكترونيا في كل الوزارات وزيادة الكفاءة في تحصيل الضرائب وتحسين مجمل إدارة المالية العمومية. وقد اعتمدت السلطة الفلسطينية تدابير حاسمة لأجل ضمان دفع المستهلكين لفواتير استخدام المرفق العام بما فيها خوصصة قطاع توزيع الكهرباء والاستقطاع المباشر للضرائب المستحقة من أجور العمال. لكن أين هذا من الفقر الذي يتفاقم يوما بعد يوم في الأراضي المحتلة.
سيدي الرئيس،
إن أخطر ما يشكو منه الاقتصاد الفلسطيني هو تبعيته شبه التامة بالنسبة إلى نظيره الإسرائيلي، ذلك لأن، زيادة عن القيود المفروضة على حركة الأشخاص والسلع وتفتيت الأراضي الفلسطينية بما يحول دون إرساء أسس إنتاجية تنموية، يتزايد العجز التجاري الفلسطيني مع إسرائيل ليصل إلى حد أصبحت فيها إسرائيل المورد الوحيد للسلع التي تسد حاجات الفلسطينيين والمستورد الوحيد للمنتجات الفلسطينية. ومما لا ريب فيه هو أن هاته الحال وسيلة إضافية في أيادي الحكومات الإسرائيلية لتضييق الخناق على الأراضي المحتلة بما تقتضيها الخطط الحربية التي تنتهجها.
بالإضافة إلى هذا لم ينجو القطاع المصرفي الفلسطيني من القيود المشددة. فبحسب ما أدلت به تقارير الأونكتاد وصندوق النقد الدولي، فإن تحويلات الدولار الأمريكي والدينار الأردني تعاني من ذات القيود، مما أعاق في تنفيذ المعاملات التجارية بهاتين العملتين وزاد من حدّة المخاطر التي تواجهها المصارف الفلسطينية وإلى إضعاف كفاءتها. وفي غزة أدت القيود المفروضة على القطاع المصرفي الفلسطيني إلى تراجع هذا الأخير، تراجعا سمح بظهور قطاع غير رسمي لا يخضع لأية ضوابط حكومية.
سيدي الرئيس،
مما لا ريب فيه أن الإنجازات المتوصل إليها عن طريق برامج الدعم التي يقدمها الأونكتاد للأراضي الفلسطينية المحتلة لا تزال ضئيلة جدا بالمقارنة مع الاحتياجات الإنمائية لهذه الأراضي، وذلك بشهادة التقرير المتاح لدينا في خضم دورة مجلس التجارة والتنمية التي تجمعنا هذا الشهر. لذلك فإننا ندعو الأمانة لبذل المزيد من الجهود لتحسين محتوى برامج المساعدة بما يلبي الاحتياجات السالفة الذكر، لاسيما تفعيل البرنامج المشترك ضمن نهج "توحيد الأداء"، كما نرجو من الجهات المانحة، دولا كانت أم منظمات، أن تساهم بالمزيد قصد جعل تمويل البرامج المذكورة آنفا سهلة التنبؤ وكافية لبلوغ المرام المنشود. 
وفي الأخير، أشكركم جميعا على حسن الإصغاء والانتباه.